الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
75
مفتاح الأصول
الخاصّ ، من باب وجوب تصوّر الجزء قبل تصوّر الكلّ ، ومرجع ذلك إلى أنّ تصوّر العامّ لكونه جزءا ، يكون سببا لتصوّر الخاصّ . غاية الأمر ، أنّ هذه الجزئيّة والكلّيّة « 1 » أمران تحليليّان عقليّان ليسا داخلين في دائرة الوضع والموضوع له كي يقال : إنّ الوضع حينئذ عامّ وكذلك الموضوع له ، فتأمّل جيّدا . هذا ، ولكن قد يقال : إنّ مراده قدّس سرّه عكس ذلك ، بأن يكون تصوّر الخاصّ سببا لتصوّر العامّ ، فينتقل من الخاصّ إليه ، كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » أو يجعل الخاصّ قنطرة للانتقال منه إلى العامّ ، كما عن بعض المحقّقين قدّس سرّه . « 3 » وأنت ترى ، أنّه خال عن السّداد وإن كان موافقا لظاهر عبارة المحقّق الخراساني قدّس سرّه . ثمّ ، إنّ لشيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه تقريرا لكلام شيخه المحقّق العراقي قدّس سرّه في استحالة القسم الرّابع ، لا يخلو ذكره من فائدة ، فقال ما محصّله : إنّ الخصوصيّة الفرديّة المقوّمة للخاصّ ، تنافي العموم والكلّيّة ، وتناقضها في المفهوم ، وعليه فالخاصّ نقيض للعامّ ، فلا يعقل أن يكون الشّيء مرآة لنقيضه ، وأمّا الكلّي والجامع فمع تقيّدها واحتفافها بالخصوصيّات الفرديّة ، كان نفس الفرد المباين مع العامّ الكلّي مفهوما ، ومع
--> ( 1 ) بالفارسيّة : « جزء وكلّ بودن ، نه جزئي وكلّى بودن » . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 8 ؛ حيث قال : « فالانتقال من تصوّر العام إلى تصوّر مصاديقه أو بالعكس بمكان من الإمكان » . ( 3 ) بحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 93 ؛ حيث قال : « فلا يعقل أن يتصوّر الواضع معنى خاصّا ليضع اللّفظ بإزاء المعنى الأعمّ منه ، إلّا بجعل تصوّره للمعنى الخاصّ قنطرة للانتقال منه إلى تصوّر المعنى العام » .